الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

579

انوار الأصول

الإسلاميّة شريعة سهلة وسمحة . الثانية : أنّ مردّ هذه السببيّة إلى السببيّة المعتزلية في انقلاب الواقع وتبدّله لأنّنا إذا افترضنا قيام مصلحة في سلوك الأمارة التي توجب تدارك مصلحة الواقع فالإيجاب الواقعي عندئذٍ تعييناً غير معقول » « 1 » . أقول : أمّا الإشكال الأوّل فهو عجيب فإنّ مصلحة التسهيل هي نفس المصلحة السلوكيّة ومصداق بيّن منها ، فلولا هذه المسألة لما أمر الشارع بسلوك هذه الطرق . وأمّا الثاني فالجواب عنه ظاهر بعد ما عرفت من أنّ مصلحة التسهيل هي من المصالح السلوكيّة ، فما يجاب عن هذه المصلحة هو الجواب في أشباهها . وبعبارة أوضح : ليست المصلحة السلوكيّة في عرض مصلحة الواقع ، فإنّ المصالح الواقعيّة إنّما هي مصالح في أفعال المكلّفين ، وأمّا المصلحة السلوكيّة فإنّما هي مصلحة في سلوك هذا الطريق بقصد الوصول إلى الحكم الواقعي ، فيكون أحدهما في طول الآخر ، ولا معنى للتخيير حينئذٍ . الأمر السابع : تبدّل رأي المجتهد وفيه يبحث أيضاً عن مسألة العدول عن مجتهد إلى آخر ، من حي إلى حي أو من ميّت إلى حي لاشتراك المسألتين في الأدلّة ، وهو بحث مبتلى به كثيراً ، ويطرح تارةً بالنسبة إلى المجتهد نفسه في العمل برأيه ، وأخرى بالنسبة إلى مقلّديه . كما أنّ الكلام فيه تارةً يقع في العبادات وأخرى في المعاملات بالمعنى الأخصّ ، كما إذا اشترى داراً بالبيع الفضولي أو المعاطاة ، ثمّ تبدّل رأيه إلى بطلانه ، وثالثة في المعاملات بالمعنى الأعمّ ، كما إذا تزوّج بالعقد الفارسي ، ثمّ تبدّل رأيه وذهب إلى اشتراط العربية ، أو كان قائلًا في باب الرضاع باعتبار أكثر من عشر رضعات في حصول المحرميّة فتزوّج بمن ارتضعت من امّه عشر رضعات ، ثمّ تبدّل رأيه وذهب إلى كفايتها في حصول المحرميّة ، أو كان قائلًا في باب النجاسات بعدم نجاسة عرق الجنب عن الحرام ، وفي باب الطهارة بعدم اعتبار عصر الثوب في

--> ( 1 ) المحاضرات : ج 2 ، ص 271 - 273 .